جلال الدين الرومي
222
فيه ما فيه
( قلت للقلب أيها القلب إنك محروم بسبب الجهل من خدمة من تعرفه ) ( قال القلب : إنك تخطئ في قراءتك ، فأنا ملازم للخدمة وأنت حائر ) وحيثما كان هذا حالك اجتهد حتى تكون محبا وعاشقا فإذا أصبحت المحبة ملكا لك كان الجميع محبا لك في القبر وفي الحشر وفي الجنة إلى ما لا نهاية فإذا زرعت قمحا فإنه سوف يثمر قمحا ، وسوف يخزن نفس هذا القمح في مخازنه ثم يخبز في الفرن . وأراد المجنون أن يكتب رسالة إلى ليلى فأمسك القلم وقال هذا البيت : خيالك في عيني واسمك في فمي * وذكرك في قلبي فإلى من أكتب فأنت في كل هذه الأماكن ؛ فكسّر القلم ومزقّ الورق ، وكم من الأشخاص الذين امتلأت قلوبهم بهذه الأحاديث ولا يستطيعون أن يعبروا عنها إلا لو كان هذا الشخص عاشقا وطالبا ومحتاجا ، فأي عجب في ذلك هذا لا يمنع العشق ، بل إنه أصل القلب والعشق والمحبة مثل الطفل العاشق للبن ويجد فيه المدد ويستمد القوة منه ، ومع هذا فلا يستطيع أن يصف ذلك أو يعبر عنه ؛ فأنا أستمتع بشرب اللبن وبدونه أصبح ضعيفا ومتألما ، على الرغم من أن روحه عاشقة للبن وعلى الرغم من أن البالغ يشرب آلاف الأنواع من اللبن ويصفه ، فإنه لا يستمتع به ولا يحظى أيضا به .